قصة بداية البريد الوطني في الكويت

الأحد: 17 جمادى ثانى 1439 - 4 مارس 2018 - 09:09 صباحاً منوعات
قصة بداية البريد الوطني في الكويت

صورة أرشيفية

صادف شهر فبراير الماضي مرور ستين عاماً على إنشاء دائرة البريد الوطنية الكويتية، وافتتاح مكتب البريد الوطني في الصفاة في فبراير من عام 1958، بعد ما يقارب 54 عاماً على بدء الخدمات البريدية الحديثة في الكويت بتاريخ 5 أغسطس عام 1904 من دار الاعتماد البريطاني (بيت ديكسن)، بعد وصول أول معتمد سياسي بريطاني وهو الكولونيل نوكس الذي اصطحب معه عند قدومه إلى الكويت في ذلك التاريخ مساعداً جراحاً ومساعداً مسؤولاً عن البريد، ليشرف على فتح مكتب للبريد في الكويت، بعد أن وقّع الشيخ مبارك الصباح اتفاقية إنشاء مكتب للبريد في الكويت مع الحكومة البريطانية بتاريخ 28 فبراير 1904، وافق فيها على عدم السماح لأي دولة أخرى بفتح مكتب للبريد فيها.

بدأت عملية ختم الرسائل المرسلة من الكويت إلى الخارج بالختم المخصص للكويت لأول مرة، بعد افتتاح مكتب البريد الهندي عام 1915م، كما تم جلب كميات كبيرة من الطوابع الهندية لاستخدامها لدفع رسوم البريد، وكانت تحمل صور الملك جورج الخامس وسلفه الملك إدوارد السابع، واستمر استخدام الطوابع الهندية إلى عام 1923، عندما تقرر طبع – أو توشيح – اسم الكويت باللغة الإنكليزية على تلك الطوابع، فقد صدرت أول مجموعة هندية مطبوع عليها اسم الكويت في ذلك العام، وكانت تتكون من 14 طابعاً تبدأ قيمة الطابع من 1/2 آنة إلى 10 روبيات، وقد امتدت فترة استخدام الطوابع الهندية الموشحة باسم الكويت إلى ابريل من عام 1948 بعد استقلال الهند، حيث صدرت في البداية طوابع تحمل صورة الملك جورج الخامس في الأول من ابريل عام 1923 الى عام 1934، حيث تم استخدامها إلى عام 1939 عندما صدرت في ذلك العام أول مجموعة تحمل صورة الملك جورج السادس.

بين الهند وباكستان وبريطانيا
وعند استقلال الهند عام 1947 توقف البريد الهندي عن إدارة البريد في الكويت، حيث تم استلامه مؤقتا من قبل مكتب البريد الباكستاني في كراتشي، بعد انفصال باكستان عن الهند، واستمر ذلك لفترة امتدت حوالي ستة أشهر. وفي أبريل من عام 1948 استلمت إدارة البريد البريطانية مسؤولية إدارة البريد في الكويت، حيث استمر ذلك إلى عام 1958، وقد صدرت خلال تلك الفترة عدة مجموعات من الطوابع البريطانية الموشحة باسم الكويت للاستخدام، وكانت تحمل صورة الملك جورج السادس في البداية، وقد صدرت أول مجموعة في ابريل من عام 1948 واستمرت في الصدور إلى عام 1951. وفي عام 1952 صدرت أول مجموعة طوابع تحمل صورة الملكة اليزابيث، وكانت تلك الطوابع موشحة باسم الكويت والقيمة بالعملة الهندية المستخدمة فيها (الآنة والروبية)، وقد صدرت 10 مجموعات طوابع بريطانية للاستخدام في الكويت خلال تلك الفترة، منها 5 مجموعات تحمل صورة الملك جورج السادس و5 مجموعات تحمل صورة الملكة اليزابيث الثانية، حيث استمر استخدام تلك الطوابع إلى عام 1958.

الكويتيون الأوائل
من الجدير بالذكر أن عدداً كبيراً من الكويتيين كانوا قد عملوا في مكتب البريد في الكويت منذ انشائه ابتداء من عام 1915، فقد عمل عدد منهم ابتداء من عام 1915 عند افتتاح مكتب البريد الهندي ثم عدد آخر في مكتب البريد البريطاني ابتداء من عام 1948.

المقرات
انتقل مكتب البريد من دار الاعتماد البريطاني عام 1929 إلى منزل مستأجر قريب من دار الاعتماد يعود إلى المرحومة أم الشيخ محمد الصباح (شقيق الشيخ مبارك الصباح)، حيث استمر ذلك إلى عام 1941 لينتقل مؤقتاً إلى الصفاة لفترة قصيرة في منزل التاجر الهندي جاشنمال، ثم إلى مقر شركة البرق واللاسلكي المحدودة في الصفاة. وفي عام 1942 تم انتقال مكتب البريد الهندي إلى الكشك الشمالي التابع للشيخ مبارك الصباح الواقع في ساحة الصرافين، حيث استمر هناك لفترة امتدت إلى بداية عام 1952، حيث تم نقله إلى شبرة تعود الى دائرة الجمارك القديمة الواقعة بالقرب من مقر مجلس الوزراء الحالي، حيث استمر ذلك المكتب في العمل إلى عام 1962.
وفي الأول من فبراير عام 1958، وعندما تم تأسيس إدارة البريد الكويتية، تم افتتاح مكتب البريد في ساحة الصفاة بالقرب من دائرة المالية.

أول محاولة
أصدرت حكومة الكويت خلال الأعوام 1947 و1948 و1949 و1950 طوابع تذكارية كويتية تحمل صورة المغفور له الشيخ أحمد الجابر الصباح بمناسبة عيد الجلوس لتلك الأعوام، ولم تكن تلك الطوابع تحمل قيمة معينة وكانت توزع على المواطنين مجاناً للصقها على الرسائل المرسلة إلى خارج الكويت جنباً إلى جنب مع الطوابع الهندية، وفي ما بعد البريطانية.

إنشاء الدائرة الوطنية
بدأت حكومة الكويت منذ عام 1956 التفكير جدياً في إنشاء مكتب للبريد الوطني لاستلام مسؤولية إدارة الخدمات البريدية.
وقد اختارت عدداً من الشباب الكويتي لتدريبه على المهمة، وقد اتفقت مع مكتب البريد البريطاني في الكويت على تدريب هؤلاء، وكان أول اثنين منهم هما المرحوم السيد عبدالله ملا يوسف العيد والسيد خليل اسماعيل الصالح اللذان تم توظيفهما في إدارة البريد الوطني حال انشائه في الأول من فبراير عام 1958، كما تم إرسال المرحوم مرزوق محمد المرزوق إلى بريطانيا لحضور دورة تدريبية خاصة بالبريد، وقد تم تعيين الثلاثة في مكتب البريد الوطني حال افتتاحه مع عدد آخر من المواطنين الكويتيين.
وقد تم افتتاح مكتب البريد الوطني في الصفاة في الأول من فبراير عام 1958، ليتولى مسؤولية إدارة البريد المحلي، حيث صدرت آنذاك ثلاثة طوابع للاستخدام المحلي وكانت تحمل صورة المغفور له الشيخ عبدالله السالم الصباح، وقد كتبت القيمة عليها بالعملة الهندية المستخدمة في الكويت آنذاك (الناية بيزة). وقد تم جلب عدد كبير من الكويتيين الآخرين الذين كانوا يجيدون اللغة الإنكليزية، حيث كان كثير منهم يعمل في البنك البريطاني للشرق الأوسط في الكويت وبنك الكويت الوطني.
وفي الأول من فبراير عام 1959، تم تسلم دائرة البريد الكويتية لكامل أعمال البريد، بما فيها البريد الخارجي. كما صدرت في ذلك التاريخ مجموعة طوابع وطنية مكونة من 13 طابعاً تحمل صورة المغفور له الشيخ عبدالله السالم الصباح ومعالم من الكويت.

السنوات اللاحقة
استمرت دائرة البريد إلى ما قبل سنوات قليلة بإصدار مجموعات تذكارية عديدة بالمناسبات الوطنية الكويتية، وكذلك اهتمت بإبراز المعالم الكويتية على الطوابع، حيث صدرت خلال السنوات المتعاقبة الكثير من المجموعات التي تبرز تاريخ الكويت وتراثه والأحداث ذات الأهمية. فقد شهدت فترة حكم المغفور له الشيخ صباح السالم الصباح الكثير من الإصدارات الوطنية والقومية والإسلامية التي تبرز الجوانب المختلفة لهذه المناسبات. كما استمر ذلك في عهد المغفور له الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، وعهد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح. وكانت الإصدارات الوطنية تشمل مناسبات الأعياد الوطنية، وكذلك إبراز تراث الكويت وتاريخه والمناسبات الوطنية والاجتماعية، وغير ذلك.

إقراء المزيد