«الوطني»: تضييق مالي متوقع من «الفدرالي»

الأربعاء: 29 جمادى أول 1439 - 14 فبراير 2018 - 12:41 مساءاً مال و إقتصاد
«الوطني»: تضييق مالي متوقع من «الفدرالي»

صورة أرشيفية

قال تقرير لبنك الكويت الوطني إن الاقتصاد العالمي استمر بتسجيل المزيد من التعافي، لا سيما الاقتصاد الأميركي الذي شهد معدل التضخم فيه تحوّلاً نحو الارتفاع. فقد قام صندوق النقد الدولي برفع تقديراته للنمو العالمي إلى %3.7 بعد أشهر عدة من البيانات الجيدة، كما رفع أيضاً توقعاته للعامين 2018 و2019 إلى %3.9. وقد عكس هذا الرفع قوة النمو في الاقتصادات المتقدمة (بالأخص في أميركا ومنطقة اليورو واليابان) كما عكس أيضاً التوقعات بانتعاش الأوضاع المالية في أميركا على إثر خفض الضرائب. ولم تأتِ هذه التوقعات على نحو مفاجئ، وقد ساهمت أساسيات الاقتصاد وتدني التضخم في رفع مستوى أسواق الأسهم العالمية في عام 2017. إلا أن النظرة المستقبلية للتضخم الأميركي قد شهدت تحوّلاً في الفترة الأخيرة، مع تزايد توقعات الأسواق بالمزيد من التشدد من قبل مجلس الاحتياط الفدرالي مما زعزع الاسواق المالية ورفع العوائد.
وشهدت آفاق الاقتصاد الأميركي المزيد من التحسن في الأسابيع الأخيرة، مع توقعات بتلقّي الاقتصاد انتعاشاً جيداً على إثر خفض الضرائب وقرار رفع الانفاق الحكومي. إذ يتوقع صندوق النقد الدولي أن يسجل الاقتصاد الأميركي نمواً بواقع %2.7 في عام 2018 مرتفعاً من %2.3 في 2017، وبارتفاع قدره أربع نقاط مئوية مقارنة بالتوقعات الصادرة في أكتوبر 2017. ويأتي هذا الرفع نتيجة الانتعاش المالي المتوقع بقيمة تقدر عند 1.5 تريليون دولار للسنوات العشر التابعة لقرار خفض الضرائب الذي تم تمريره نهاية عام 2017 ويعد إضافة جيدة للرئيس ترامب. كما يأتي هذا الرفع أيضاً بالتزامن مع تجاوز أداء الاقتصاد الأميركي للتوقعات. حيث تبيّن المؤشرات الرئيسية تسارع وتيرة النمو، التي من ضمنها طلبات السلع الرأسمالية ومؤشر التصنيع. وبالفعل، فقد بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي متوسط %2.9 خلال الأرباع الثلاثة الأخيرة من عام 2017. كما شهدت سوق العمل أيضاً بعض التضييق.
وقد بدأ التضخم في أميركا بالارتفاع بعد بطء دام أشهراً عدة، وذلك بدعم من قوة الاقتصاد. فقد شهد الزخم في معدل التضخم تباطؤاً خلال معظم عام 2017. وبعد أن ارتفع إلى أعلى مستوياته عند %2.3 على أساس سنوي في يناير 2017، تراجع التضخم الأساس لينهي العام عند %1.8. إلا أن البيانات الأخيرة تشير إلى ظهور بوادر الارتفاع. فقد ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة سنوية بلغت %2.5 خلال الربع الرابع من عام 2017 وكانت معظم الزيادات قد سُجلت في شهر ديسمبر.
كما ارتفع التضخم في مؤشر أسعار مصروفات الاستهلاك الشخصي عند %1.5 على أساس سنوي، ولكنه لا يزال دون النسبة المتوقعة عند %2. وقد انعكس هذا التحسن في محضر اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة في شهر يناير، مع تلميح مجلس الاحتياطي إلى احتمالية ارتفاع التضخم ليصل إلى نسبة %2 بوقت أقرب من المتوقع. كما عكست الرواتب المتوسطة المزيد من القوة، إذ ارتفعت بواقع %0.3 على أساس شهري خلال يناير وساهمت في رفع الوتيرة السنوية إلى %2.9 على أساس سنوي، أي أعلى بكثير من التوقعات.
وقد ساهم هذا التحول في التضخم الأميركي في إنعاش التوقعات بشأن المزيد من التضييق المالي مما رفع العوائد. إذ تتوقع الأسواق أن يستجيب مجلس الاحتياطي الفدرالي للزخم الذي يشهده التضخم من خلال رفع سعر الفائدة بوتيرة أسرع في عام 2018. فقد كانت توقعات رفع الفائدة لثلاث مرات أو أكثر في 2018 تبلغ %40 في بداية العام، إلا أنها قد ارتفعت منذ ذلك الحين إلى أكثر من %60، وذلك حسب مجموعة «شيكاغو ميركنتيل إكستشاينغ». في الوقت نفسه، ارتفعت أيضاً العوائد، حيث ارتفعت العوائد على أذونات الخزينة الأميركية لفترة العشر سنوات إلى %2.85، مسجلة ارتفاعا بنحو 44 نقطة أساس منذ بداية عام 2018. وشهدت عوائد السندات الألمانية والبريطانية أداءً مماثلاً وزيادات مشابهة.
واستمر الاقتصاد في منطقة اليورو بالتحسن. فقد سجل أسرع وتيرة نمو له منذ أحد عشر عاماً، ليصل متوسط نموه إلى %2.5 في 2017، متفوقاً على الاقتصادات المتقدمة الأخرى كأميركا وبريطانيا. كما أن هنالك المزيد من التوقعات بشأن استمرارية هذا التحسن على المدى المتوسط. فقد قام صندوق النقد الدولي مؤخراً برفع توقعاته لنمو منطقة اليورو بواقع %0.3 لهذا العام والعام المقبل، ولكنه لا يزال عند توقعاته بأنه قد يتباطأ عن نسبته في عام 2017 البالغة %2.4 ليصل إلى %2.3 في 2018 و%2 في 2019.
وبالرغم من قوة نمو منطقة اليورو، إلا أن التضخم لا يزال دون النسبة المتوقعة، مع وجود بعض المؤشرات بارتفاعه. فقد تراجع التضخم في منطقة اليورو إلى %1.3 على أساس سنوي في يناير، وذلك وفق التقديرات الأولية، متراجعاً بذلك عن نسبته المتوقعة عند %2 من قبل البنك المركزي الأوروبي.
وبالرغم من أن التضخم في بعض الاقتصادات المتقدمة قد جاء مرتفعاً، مثل ألمانيا، فانه لا يزال دون المتوقع. إلا أن التضخم الأساس قد ارتفع قليلاً في يناير ليصل إلى %1.0، ولكن لا يزال الوقت مبكرا لمعرفة ما إذا سيستمر هذا الارتفاع أم لا.
واستمر التضخم في اليابان أيضاً بالركود على الرغم من قوة الاقتصاد. فقد سار النمو في اليابان نحو الارتفاع في 2017 على عكس التوقعات، وذلك على إثر نمو الصادرات بشكل رئيسي، والتي تلقت بدورها دعماً من قوة الاقتصاد العالمي وضعف الينّ الياباني. لذا فمن المتوقع أن النمو قد سجل تسارعاً إلى %1.8 في عام 2017، مضاعفاً وتيرته المتوقعة العام الماضي. كما تحسنت توقعات عام 2018، حيث قام صندوق النقد الدولي برفع توقعات النمو للعام بواقع %0.5 إلى %1.2. وعلى الرغم من ذلك، لا يزال التضخم متدنياً. واستقر معدل التضخم الأساس الذي يعد مقياساً أفضل، باستثناء أسعار المواد الغذائية وأسعار الطاقة، عند %0.3 خلال شهر ديسمبر.
وقد شهدت الأسواق الناشئة نمواً قوياً، مع تسارع وتيرته بصورة طفيفة في عام 2018. إذ من المتوقع أن تستمر الأسواق الناشئة بالتعافي في عام 2018، مع تسارع النمو إلى %4.9. ومن المتوقع أن تأتي معظم الزيادات من الهند والبرازيل والمكسيك. وبالفعل، فقد قام صندق النقد الدولي برفع توقعاته لنمو البرازيل والمكسيك على إثر تحسن أسعار السلع. كما من المتوقع أن تستمر الأسواق الناشئة الأوروبية بالتحسن، وذلك بدعم من تحسن الطلب في منطقة اليورو. في الوقت نفسه، استمر النمو في الصين بالتباطؤ ولكن بصورة أقل من التوقعات السابقة.
وقد تلقت أسعار النفط دعماً قوياً منذ منتصف عام 2017 نتيجة قوة النمو العالمي والتحكم بالإنتاج من قبل أوبك وشركائها، إلا أن الضغوطات نحو التراجع لا تزال قائمة. فقد انتعش مزيج برنت بنحو ما يقارب %60 منذ يونيو 2017، ليتجاوز حاجز 70 دولارا للبرميل في يناير. واستفادت الأسعار من اتفاقية أوبك وشركائها لخفض الإنتاج والتي تم تمديدها حتى نهاية عام 2018. وبالرغم من القوة، إلا أن التوقعات بشأن الأسعار لا تزال مرتبطة بإنتاج النفط الصخري الأميركي. فقد تجاوز إجمالي إنتاج أميركا مؤخراً 10 ملايين برميل يومياً لأول مرة منذ عام 1970 بدعم من الزيادات في إنتاج النفط الصخري.

إقراء المزيد