هكذا تسيطر الكنائس على ألمانيا

الخميس: 19 ربيع أول 1439 - 7 ديسمبر 2017 - 08:24 مساءاً عـربي و عـالمي
هكذا تسيطر الكنائس على ألمانيا

صورة أرشيفية

أحيت ألمانيا أواخر الشهر الماضي ذكرى مرور 500 عام على الإصلاح الإنجيلي والثورة التي قادها القس الألماني مارتن لوثر ضد الكنيسة الكاثوليكية، بتنظيم احتفاليات وطنية، عمّت أرجاء البلاد كلها. المناسبة استوقفت صحيفة لوفيغارو الفرنسية، التي طرحت عدة أسئلة حول مكانة الكنيسة في المجتمع الألماني وحجم نفوذها السياسي أيضا.
في خضم النقاشات التلفزيونية خلال الحملة الانتخابية الأخيرة، لم تنزعج أنجيلا ميركل ولا منافسها الاجتماعي الديموقراطي مارتن شولز من سؤال وجهه لهما الصحافيون، حول ما إذا زارا الكنيسة في ذلك الأحد. لا يعرف المجتمع الألماني العلمانية على الطريقة الفرنسية، ذلك أن للدين مكانة بارزة لدى المواطنين، حيث تم الاحتفال باليوبيل الـ500 للحركة الإصلاحية التي ثارت ضد الكنيسة الكاثوليكية في عام 1517، كعيد وطني، حيث حرص كل من المستشارة الألمانية انجيلا ميركل والرئيس الفدرالي فرانك والتر شتانماير ورئيس البرلمان وولفغانغ شوبل على حضور الفعاليات.

31 اكتوبر، هو يوم إجازة مدفوعة الأجر في كل ألمانيا، بينما هو كان في العادة اجازة في المناطق البروتاستانتية فقط. والذكرى تاريخيةأيضا، فبوضع بنوده الــ95 على أبواب كنيسة ويتانبارغ قبل 500 عام بالضبط، فتح مارت لوثر الطريق للبروتاستانتية، وأحدث انقلابا كبيرا في المجتمع. لقد كان أول بطل ألماني في عين شريحة واسعة من الألمان. لكن هل للدين تأثير ونفوذ سياسي واجتماعي في ألمانيا؟

هل الألمان متدينون؟
تعد الكنيستان الكاثوليكية الرومانية والكنيسة البروتاستانتية الإنجيلية، الأكثر انتشارا بين الألمان، فالأولى تقول إن عدد أتباعها يصل إلى 23.6 مليونا مقابل 21.9 مليونا بالنسبة للثانية، من أصل إجمالي عدد السكان الذي يبلغ 82 مليون نسمة. ويعود هذا التنوع الديني إلى القرن السادس عشر وصلح أوغسبورغ، الذي وُقّع في عام 1555 لوضع حد للحروب بين الكاثوليك والبروتاستانتينيين وقد أوضح النص أن لكل أمير أن يحدد الدين الذي يراه مناسبا على أراضيه، وهكذا بدأت قصة التعايش بين الكنيستين فيما أصبح يسمى لاحقا بالأراضي الألمانية.
يعتنق سكان شمال ألمانيا البروتاستانتية، بينما الجنوب كاثوليكي، ووفق الإحصائيات التي تعود إلى عام 1950، فإن %4.4 فقط من الألمان كانوا من دون دين أو يؤمنون بمعتقد آخر، ويقول الخبير في الأديان من مؤسسة برتيلسمان ستيفان فوبل «في ما بعد أصبحت ألمانيا علمانية، وفقدت الكنائس نفوذها، والكنائس لم تعد تعتبر أبداً من المؤسسات التي تنقل أهم القيم الاجتماعية وتحافظ عليها». تبدو هذه الظاهرة عامة في الغرب، وقد تعززت في ألمانيا مع توحيد البلاد، فغرب ألمانيا لا يزال متديناً، مقارنة بألمانيا الشرقية سابقاً، حيث كان الإلحاد والشيوعية منتشرين، لكن الإسلام أصبح مؤخراً ثالث ديانة في البلد بوجود نحو 4.5 ملايين مسلم في ألمانيا.

أي وظيفة تقوم بها الكنائس؟
يتردد قلة من الألمان على الكنائس والمعابد باستمرار، عكس الأعياد الكبرى كأعياد الميلاد، ويقول ستيفان فوبل في هذا الشأن «أن تكون متديناً وعضواً في الكنيسة هما أمران مختلفان تماماً».
ووفق الكنيسة البروتاستانتية، يتردد 800 ألف شخص كل أحد على الكنيسة، بينما يؤدي 2.4 مليون القداس وفق المؤتمر الأسقفي. وتتراجع أعداد هذه الفئة من كبار السن عاماً بعد عام مع وفاة أفرادها، فوفق الإحصائيات، فقدت الكنيسة البروتاستانتية 350 ألفاً من أبناء الرعية في 2016. ويزعج رقم آخر المؤسسات الدينية، ألا هو عدد الأشخاص الذين طلبوا شطب أسمائهم من سجلات الكنيسة، لقد كانوا 162 ألف كاثوليكي و190 ألف بروتاستانتي في 2016. وتصف المؤسسات الدينية هذه الأرقام بــ«الكارثية»، ذلك أن عدد المعمدين الجدد لا يزيد سنوياً على 330 ألفاً، لذلك يبدو تعويض الخسارة بعيد المنال.

إقراء المزيد