3 سيناريوهات قد تُطيح الأسد

الخميس: 19 ربيع أول 1439 - 7 ديسمبر 2017 - 08:23 مساءاً عـربي و عـالمي
3 سيناريوهات قد تُطيح الأسد

صورة أرشيفية

الدمار الهائل ينتشر في كل أنحاء سوريا تقريباً، وتسيطر الفصائل المسلحة المتنافسة، المحلية منها والأجنبية، على معظم أرجاء البلاد، ونصف السكان نزحوا، ولقي مئات الآلاف حتفهم. وينظر كثيرون في الغرب إلى بشار الأسد باعتباره طاغية ومنتهكاً لحقوق الإنسان، ولكن يبدو أنه قد نجا من الحرب، ومن المرجح أن يسيطر على السلطة على مدى المستقبل المنظور.
وتستعد أطراف الحرب الأهلية فى سوريا لبدء الجولة الثامنة من محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف، التي تهدف إلى إجراء انتقال سياسي لإنهاء الصراع المستمر منذ 7 سنوات تقريباً. وما لم تحدث مفاجأة، فإن أي حل تفاوضي لن يفضي إلى إطاحة الأسد.
السبب الأول عسكري. فقد كانت لقوات الأسد اليد العليا على الأرض خلال العام الماضي، وذلك بمساعدة من القوات الجوية الروسية ومقاتلين من إيران وحزب الله، فحكومة الأسد تسيطر الآن على أكثر من %50 من الأراضي السورية.

السيطرة على نصف البلاد ليس بالأمر الذي يدعو إلى التفاؤل في الأحوال العادية، ولكنه كذلك، في هذه الحالة، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن القوات الحكومية قبل عام من الآن لم تكن تسيطر سوى على %19 من البلاد. كما تسيطر القوات الحكومية على أكبر أربع مدن في البلاد، و10 من عواصم المقاطعات الـ14، وعلى الساحل السوري على البحر المتوسط. ولا توجد الآن أي قوة على الأرض قادرة على إزاحة الأسد في هذه المرحلة.

حالة فوضى
وعلى الجبهة الدبلوماسية، رفض كبار مؤيدي المعارضة والولايات المتحدة وحلفاؤها منذ فترة طويلة أي اتفاق لا يتضمن مطالبة الرحيل الفوري للأسد. أما الآن، فهم يدفعون لخطة للانتخابات يمكن أن تأتي برئيس جديد.
ولكن روسيا حليفة الأسد تسيطر الآن على عملية التفاوض، وهذا يعني أن هناك ضغوطاً قليلة عليه لقبول انتخابات حقيقية، أو أي انتخابات قبل انتهاء ولايته في عام 2021. وسوف يتضمن الحل السياسي بموجب شروطه دمج أعضاء المعارضة في حكومة وحدة وطنية تحت قيادته.
فالمعارضة السورية في حالة من الفوضى. إذ استقال كبير المفاوضين فيها رياض حجاب مؤخرا واعرب عن تذمره من ان القوى الأجنبية تتقاسم سوريا وتتوصل الى صفقات جانبية من اجل «اطالة عمر نظام بشار الاسد».
ويبدو أن الأسد يكتسب ثقة متزايدة يوما بعد يوم. فقد سافر الى مدينة سوتشى الروسية لمقابلة الرئيس فلاديمير بوتين. وكانت هذه الزيارة الثانية لروسيا أيضا، التي يقوم بها الأسد خارج بلاده منذ بدء النزاع في شهر مارس 2011.
وكرر وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون في اواخر شهر اكتوبر الماضي دعوة واشنطن الى الاسد للتنحي عن السلطة، مؤكدا ان «حكم آل الاسد يقترب من نهايته». ولكن تحويل تلك الدعوة إلى واقع، يتطلب قوة لا يبدو أن واشنطن مستعدة لاستخدامها.

سيناريوهات متعددة
وفي بيان مشترك صدر في وقت سابق من شهر نوفمبر، اتفق الرئيسان ترامب وبوتين على انه لا حل عسكرياً للحرب السورية.
وأدليا بتصريحات غامضة حول «التزام الاسد مؤخرا بعملية جنيف والاصلاح الدستوري والانتخابات» على النحو الذي دعا اليه قرار مجلس الامن الدولي.
ومع ذلك، فهناك عدد قليل من السيناريوهات التي يمكن أن تؤدي إلى سقوط الأسد. أحدها إذا أجبرت روسيا الأسد على قبول انتقال سياسي يضمن رحيله عن الرئاسة. ولكن من الصعب تصور الحافز الذي ستقدمه الولايات المتحدة لموسكو للتخلي عن حليفها.
السيناريو الآخر هو أنه إذا غيرت الولايات المتحدة أو غيرها من مؤيدي المعارضة موقفها وشنت حملة عسكرية شاملة ضد الأسد.
لكن «ذلك يتطلب تصعيدا كبيرا، ويعيد الحرب من الصفر لالغاء مكاسب الاسد وخلق معارضة قادرة على الحكم والمقبولية من قبل المجتمع الدولي»، وفقا لارون لوند، الزميل في «مؤسسة القرن» في نيويورك.
وأضاف: «بالنظر الى ما آل اليه النزاع في الوقت الراهن وتراجع الكثير من داعمي المعارضة، فإن هذا لن يحدث بكل بساطة». أما السيناريو الثالث، فهو حدوث مفاجأة غير متوقعة من داخل النظام نفسه.

طموحات الأكراد
فقد اوقف ترامب برنامجا تشرف عليه «سي آي أيه» لقوات المعارضة لمحاولة إطاحة الأسد. وكانت الولايات المتحدة خلال الفترة الماضية، أكثر تركيزا على محاربة تنظيم داعش في سوريا، ودعم القوات التي يقودها الأكراد والتي نجحت في طرد مسلحي التنظيم والاستيلاء على ما يقرب من رُبع البلاد.
وتركيا، والتي هي من أكبر مؤيدي المعارضة، اصبحت أكثر اهتماما بإحباط طموحات الأكراد في سوريا أكثر من إطاحة الأسد. فهي تدعم احد فصائل المعارضة الذي يسيطر على جيب من الأراضي في شمال سوريا، ويخوض المناوشات مع الأكراد.
ويذكر ان المنطقة الرئيسية التي يسيطر عليها المتمردون والتي تركز على محاربة الاسد، هي في اقليم ادلب الشمالي الغربي، الا انها تخضع لسيطرة فصائل متحالفة مع تنظيم القاعدة.
وفي الوقت نفسه، ساعدت روسيا في التوسط في سلسلة من اتفاقات وقف إطلاق النار بين قوات الأسد والمعارضة على معظم الجبهات في جميع أنحاء البلاد. وقد سمح ذلك للأسد وحلفائه ــ قوات من إيران ومقاتلي حزب الله اللبناني والميليشيات الشيعية العراقية – بالتركيز على محاربة تنظيم داعش في شرق البلاد.

المعقل الأخير
وتمكنت القوات الحكومية من استعادة السيطرة على مدينة البوكمال، معقل داعش الأخير في سوريا، ولم يترك لمسلحي التنظيم سوى شريط من الأراضي الصحراوية وجيب محاصر خارج العاصمة دمشق.
ويقول لوند انه في الواقع، «لا يخلو الامر من اندلاع اعمال عنف وتفجيرات واضطرابات، لكن الاسد يحتل المركز ويخضع معظم السكان لسيطرته ويهيمن على الاقتصاد والمؤسسات وعلى مقعد بلاده في الامم المتحدة، ولديه كل المقومات التي يحتاجها لمواصلة الحكم».
لقد توقع الكثيرون لدى اندلاع النزاع في سوريا باحتجاجات جماهيرية في شهر مارس 2011، أن يتم إسقاط الأسد بسرعة مثل قادة عرب آخرين. وتدفقت قوى إقليمية ودولية لدعم المعارضة بالمال والسلاح، ثم أعلن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما وغيره من القادة الغربيين انتهاء حكم عائلة الأسد.

إقراء المزيد