حمد الحميضان .. «بيكاسو الكويت» .. فنان بدرجة «سفير فوق العادة»

الإثنين: 20 ذو الحجة 1438 - 11 سبتمبر 2017 - 02:11 مساءاً فن و ثقافة
حمد الحميضان .. «بيكاسو الكويت» .. فنان بدرجة «سفير فوق العادة»

صورة أرشيفية

يبدو أن لقب بيكاسو الصغير الذي اطلق على الفنان التشكيلي الشاب حمد الحميضان لم يكن وليد مصادفة أو محض مجاملة، فبيكاسو الكويت، فنان شهدت بتميز موهبته ونبوغ مهاراته الفنية وتفرد أعماله وخطوط فرشاته وتداخل ألوانه محافل فنية عالمية كبيرة، وتثني على أعماله العديد من وسائل الاعلام العالمية وخصوصا البريطانية والتي كانت أول من أطلق عليه لقب بيكاسو الصغير نظرا لتشابه اسلوبه مع الفنان العالمي الشهير بابلو بيكاسو.

يجمع بيكاسو الكبير والصغير الكثير من العوامل المشتركة فكلاهما نشأ في عائلة فنية، فوالد بابلو بيكاسو الفنان التشكيلي خوسيه رويت، ووالد بيكاسو الصغير الفنان التشكيلي وليد الحميضان كان لهما بالغ الأثر في تطور مسيرتهما الفنية والفضل في اكتشاف موهبتهما منذ سن مبكرة، فكلاهما تفتقت موهبتهما في عمر السابعة، وكلاهما عاش فترة طفولتهما خارج موطنهما الأصلي، ففي عام 1891، انتقلت عائلة بابلو إلى لاكورونيا ليعمل والد بيكاسو في كلية الفنون الجميلة، وفي عام 2007 انتقلت اسرة حمد إلى منطقة (باث) الانجليزية نظرا لابتعاث والدته فضاء دعيج العون لاستكمال دراسة الدكتوراه هناك، للقلم الرصاص قصة مثيرة مع كلاهما، فأول كلمة نطق بها بابلو بيكاسو كانت «قلم رصاص» وبداية تفتح موهبة حمد الحميضان الفنية كانت في سن ما قبل السابعة بلوحات فنية رسمها بالقلم الرصاص، وكلاهما تأثر بالثقافة الافريقية وإيقاعات الطبول والألوان الصاخبة، ولكن بالرغم من التقارب الواضح والأسلوب المتشابه فنيا بين أعمال حمد الحميضان والفنان الكبير بابلو بيكاسو إلا أن حمد لم يطلع على أي من أعمال بيكاسو في طفولته المبكرة ليتأثر بها أو لتكون جزءا من مخزونه الفني.

بيكاسو الصغير لم يعد صغيرا، فقد اصبح فنانا تشكيليا ذا شهرة عالمية يرفع اسم الكويت عاليا في المحافل الدولية فاستحق وعن جدارة لقب بيكاسو الكويت.. فنان تشكيلي موهوب بدرجة سفير فوق العادة ينتظره مستقبل فني حافل بالعطاء والإنجازات، أقام العديد من المعارض الفنية ويتهافت على لوحاته المهتمين بالفن التشكيلي، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه أين هذه الموهبة من رعاية الدولة؟

محطات في حياة بيكاسو الكويت

كانت نشأة حمد الحميضان في أحضان أسرة فنية واعية اكتشفت موهبته في سن مبكرة، فكان لعين والده الفنان التشكيلي وليد الحميضان وحسه الفني المرهف الفضل في اكتشاف نبوغ الفنان الصغير وقد كان لبيئته الأسرية الدور الاكبر في تنمية موهبته ووضعها على الطريق الصحيح الذي وصل به إلى العالمية.

بدأت قصة بيكاسو الكويت مع الفن التشكيلي قبل سن السابعة ولكن كانت أغلب لوحاته بالقلم الرصاص، حيث كان لا يحب الألوان ولا يحبذ استخدامها ويميل ميلا كاملا للقلم الرصاص، إلا أن تشجيع والده - دونما تعليم - كان أكبر حافز له على استخدامها بعد ذلك.

في سن السابعة عرفت فرشاته الطريق إلى قطعة من القماش الأبيض لتكون أولى لوحاته الفنية وأولى خطواته على طريق الفن التشكيلي، بمزيج من الألوان أبهر والده بنتيجة مذهلة جعلته وللوهلة الأولى يدرك أن ابن السنوات سيكون السبع له شأن كبير، فخطوط فرشاته ومزيج ألوانه يعكس موهبة فطرية بعيدة عن العشوائية.

وعلى مدار عام كامل ودون أي توجيه وأدنى فرصة للاطلاع على أي أعمال فنية لفنانين آخرين استمر الوالد في التشجيع وتابع بيكاسو الصغير طاعته لجموح موهبته الفنية بإنتاج مزيد من اللوحات حتى أصبح رصيده 20 لوحة فنية، حينها توقف الوالد لوهلة للاستماع إلى رأي فني محايد وعرض لوحات الفتى الصغير على عدد من الفنانين والأكاديميين ومسؤولي المعارض الفنية الكبرى والمتخصصين في الكويت وخارجها في مصر وانجلترا على سبيل المثال لا الحصر، وكانت الاجابة أن الطفل النابغة يحمل موهبة فطرية وخطوط فرشاته ومزيج ألوانه يشبه حد التطابق الفنان العالمي الشهير بابلو بيكاسو وهذا ما دفع الصحافة الانجليزية إلى أن تطلق عليه لقب بيكاسو الصغير.

زادت قناعة وإيمان والد حمد بموهبة ابنه حينما دخل مرحلة جديدة زادت من دهشته حينما بدأ يكمل الفتى الصغير لوحات والده بلمسات فنية لا تخلو من الرموز التي لا يفك طلاسمها إلا الفنانون والمهتمون بالفن التشكيلي وبدأ الوالد يسأل ابنه عن دلالات تلك الرموز والمقصود منها وكانت الاجابات مذهلة أيضا.

تشابه حد التطابق

يقول وليد الحميضان انه عندما اكتشف موهبة ابنه الفنية سعى جاهدا الى أن يوفر له كل الأدوات الفنية التي من الممكن أن تنمي موهبته ونقل إليه حصاد سنوات من خبرته عن استخدام الألوان ودلالاتها والظلال وتأثيراتها الفنية ولكنه لم تكن لديه أدنى فكرة، ولم يخطر حتى بباله أن أعمال حمد من الممكن أن تتشابه مع أي رسام آخر، إلا أن عمق اللوحات وأسلوبها كان يشير إلى اسلوب بابلو بيكاسو، وهذا ما دفعه إلى الاطلاع على المزيد من أعمال الفنان الشهير، وكانت النتيجة تشابه حد التطابق، ولكن السؤال الذي حير الجميع من اين تعلم هذا الطفل الصغير أسلوب بيكاسو وكيف أتقنه في عمر مبكرة؟ إلا أنه على الرغم من هذا التشابه الواضح بين اسلوب الفنان التشكيلي حمد الحميضان والفنان العالمي الشهير بابلو بيكاسو، إلا أن بيكاسو الصغير أكد لي في أكثر من موضع حرصه على أن يكون صاحب اسلوب متفرد يحمل بصمة حمد الحميضان.

والحقيقة أن لوحات بيكاسو الكويت مزيج من شخصيته وتجسيد محض لرؤيته للأشياء وحتى ان خرجت عن المألوف والناموس الطبيعي للأشياء، فهو يرسم لوحات مستوحاة من عالمه الخاص لا يحب التصريح ولا يميل لرسم المألوف ويكتنف أعماله الغموض، ولوحاته مليئة بالألوان الحية والتعابير اليافعة، فهو فنان من طراز فريد وموهبة تستحق الرعاية.

الانتقال إلى بريطانيا نقطة فارقة

كان انتقال اسرة حمد إلى بريطانيا وتحديدا في منطقة (باث) الانجليزية، نظرا لظروف دراسة والدته محطة مهمة أثرت في تكوينه الفني وفتحت له آفاقا جديدة، فبعد ظهور أعماله في الصحافة البريطانية، كان على موعد مع المشاركة في معرض يقام في مدينة ويلز سنويا لعرض 6 من لوحاته والتي بيعت كلها أونلاين قبل بداية المعرض، إلا أن المحصلة الكبرى كانت توقيعه عقدا مع احد المكاتب العالمية الفنية الكبرى ليقوم بتولي جميع الأمور الفنية والإعلامية والتسويقية لجميع أعماله.

وقد كان تكريم سوق «كوفن جاردن» الشهير بلندن ودعوته لحمد الحميضان للمشاركة في الاحتفالية التي أقيمت بمناسبة مرور 180 عاما على إنشاء السوق الشهير الذي يعد أحد أهم المعالم السياحية في لندن، علامة فارقة في شهرته العالمية، حيث قالت المديرة المسؤولة عن السوق «حمد موهبة ينتظرها الكثير في المستقبل القريب»، مشيرة إلى أن ادارة السوق اختارت حمد ليصمم بطاقة المعايدة العملاقة والتي رسم حمد لوحة عليها وضعت في السوق ليوقع عليها الزوار عرفانا وتقديرا من الادارة بهذه الموهبة الشابة.

معارض فنية

على حداثة سنه اقام بيكاسو الكويت أكثر من 7 معارض فنية لأعماله، 6 منها في الخارج وواحد فقط في الكويت، وثلاثة منها خصصت لأعماله فقط «Solo Show» وأربعة بالاشتراك مع فنانين اخرين، وكان أول هذه المعارض في شهر يونيو 2010 في جناح لانجولين الدولي شمال ويلز في بريطانيا، ولاقت المعارض جميعها نجاحا مميزا وشهدت اقبالا كبيرا على شراء لوحاته، أما المعرض الوحيد الذي اقيم في الكويت في عام 2013 فقدم فيه حمد 28 لوحة من اعماله بيع منها 25 بنهاية المعرض.

وتقتني أعمال حمد مجموعة كبيرة من رجال الأعمال ومحبي الفن التشكيلي في الكويت وخارجها.

وفي الحقيقة أن تجربة بيكاسو الكويت الناجحة يقف وراءها والد خطط لمستقبل ابنه بنجاح من خلال ثلاثة مسارات أساسية، حمد الفنان الذي يحرص على توجيهه إلى الطريق الأمثل لتنمية قدراته وصقل مواهبه، حمد الإنسان الذي يهتم بقضايا محيطه ويتأثر بها ويؤثر فيها، وحمد القائد الذي ينقل للشباب تجربته الناجحة، وهو بالفعل يقوم بالتدريس في مركز CLM (مركز الابداع والقيادة والتحفيز بإدارة الاستاذ جابر الهاجري) من خلال محاضرات تحفيزية وورش عمل للأطفال.

حب حمد الحميضان لخط المدرسة التكعيبية وتأثره بها لم يمنعه من أن يتجول بين المدارس الفنية الأخرى، فهو يتبنى المدرسة الانتقائية «Eclectic Approach» فيأخذ من كل اتجاه فني ما يلائم فكرته وحالته الفنية الآنية، فلكل لوحة حالة فنية تختلف عن الأخرى.

بيكاسو والعمل الخيري

على الرغم من حداثة سن حمد الحميضان إلا أنه يتمتع بقدر عال من المسؤولية الاجتماعية، فلم تغره اضواء الشهرة، ولم تثنه لذة الربح عن التطوع والمساهمة في دعم المؤسسات الخيرية، ولذلك خصص حمد الحميضان 25% من ريع لوحاته للمشروعات الخيرية ودعم فئات مثل ذوي الاحتياجات الخاصة على سبيل المثال.

هذا الدور المجتمعي المميز يجعل من الفنان الشاب قيمة مضافة لمجتمعه ويعزز من ارتباطه به ويمد جسورا بينه وبين مختلف شرائحه.

بيكاسو الكويت يقدم دعاية قيمة للكويت ويرفع اسمها عاليا في المحافل الدولية وخصوصا بعد الشهرة الكبيرة التي حصل عليها عالميا وجعلت أشهر وسائل الاعلام العالمية تسعى لاستضافته، ولعل ورشة العمل التي اقامها بيكاسو الكويت في أحد أشهر المجمعات في سلوفينيا بالاشتراك مع مجموعة من الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في بث مباشر نقله التليفزيون السلوفيني.

موهبة تحتاج إلى رعاية الدولة

بيكاسو الكويت موهبة فنية رائعة وقدرات فذة تفجرت في عمر مبكر، شهدت بها المحافل الفنية العالمية، وتهافتت عليها وسائل الاعلام العالمية، ولكنها تحتاج إلى رعاية دولة، خصوصا أن مثل هذه المواهب قلما تجود بها الأيام، ولذلك على الجهات المعنية في الدولة أن تلتفت لهذه الموهبة التي أبهرت العالم وحققت دعاية قيمة للكويت برفع اسمها في المحافل الفنية العالمية، فهل من مجيب؟!

إقراء المزيد