غناء «الساهر» في الكويت

السبت: 13 ذو القعدة 1438 - 5 أغسطس 2017 - 01:10 صباحاً محليات
غناء «الساهر» في الكويت

صورة أرشيفية

 

كاظم الساهر سيغني في الكويت.

الأمر يعني كثيراً وفوق ما يتصور البعض، أن زيارة الساهر، مجرد زيارة عابرة، يعتلي من خلالها المسرح ليغني، وبالتأكيد سيشدو لبلده العراق، من وحي المناسبة، إذ من المفترض أن يتزامن غناؤه في الكويت مع استضافتها مؤتمر إعادة إعمار المناطق المحررة في العراق.

ومن المفارقات أيضاً أن يُعلن عن غناء الساهر في أوائل شهر أغسطس، وهو الشهر الذي دهم فيه خنجر الغدر قلب صبية، كريمة، سخية، معطاءة، فحاول أن يقصف زهرة عمرها، ويقتل أبناءها وأجنتها، لكن يد الله فوق يد الغادرين المارقين الماكرين الناكثين عهود الأخوة.

الأمر يعني كثيراً، حينما تعود بالكويت وأهلها الذاكرة، إلى يوم الغزو الأول، الذي يستعصي على الغياب من الوجدانات والضمائر، وهو اليوم الذي تمايل فيه الساهر وسط مجموعة من المردّدات، على وقع أنغام أغنيته «الملعونة» التي يقول مطلعها «عبرت الشط على مودك وخلّيتك على راسي» ممجّدا فيها الغازي صدّام حسين، دون أن يرف له جفن أمام الشهداء الذين يتساقطون من بلده الشقيق على مذبح التضحية، واحداً تلو آخر، وواحدة تلو أخرى.

وبالمناسبة، فإن الاعتقاد بأن كاظم كان خائفاً من نظامه، ولذلك انصاع لأداء أغنيته، دحضه الساهر نفسه في مقابلة مع الاعلامي اللبناني نيشان ديرهاروتيونيان في العام 2008، حينما سأله نيشان ما إن كان مجبراً على الغناء لصدام، فنفى ذلك، مؤكداً ان من يقول إنه كان مجبراً على الغناء لصدام أو لسواه من الحكام، هو مجرد إنسان يكذب.

ما تقدّم غيض من فيض، لكن رفع لافتة ممانعة الزيارة واجبة، لأن في قبولها قبولاً لطمس تضحيات أهل الكويت في محنة الغزو، وتنكراً لدماء الشهداء والشهيدات، ونكراناً لوفاء... وفاء العامر وأسرار القبندي، وسناء الفودري.

أما أن تستضيف الكويت مؤتمر إعادة إعمار المناطق المحررة في العراق، فليس في الأمر جديد، وهي بلد الإنسانية وأميرها قائد العمل الإنساني، التي ضمّدت وتضمّد جراح الشعوب في العالم، ومؤتمرات المانحين للشعب السوري ليست ببعيدة، وهي لا تمانع أن يشدو الفنانون للعراق، ولكن ليس أولئك الملوّثة حناجرهم بالكلام القاتل، الأناني، الجاحد.

والجدير ذكره، أن الاسم الحقيقي للساهر هو كاظم جبار إبراهيم السامرائي، وان والده كان عسكرياً في الجيش العراقي، أما هو فكان يحمل جوازاً خاصاً وبرتبة نقيب في الحرس الجمهوري، بحكم علاقته بالنظام وبعدي صدام حسين تحديداً، الأمر الذي مكّنه خلال السنوات من 1990 إلى 2003، عندما كان العراق تحت الحصار الدولي من السفر والتنقل بحرية، ليكون سفيراً لنظامه بشكل غير مباشر.

كما يجدر الذكر، أيضاً أن صدام نفسه أثنى على الساهر في غير اجتماع مع عدد من المسؤولين والوزراء العراقيين، على عمل الساهر، الذي كان، وفق منظور صدام، يحمل هموم أطفال العراق وينقل معاناتهم إلى الخارج، حتى أنه أكد في غير مرة أن دور الساهر أهم من دور الوزراء.

نيابياً، أبدت النائب صفاء الهاشم امتعاضها من أنباء سرَت عن دعوة المطرب الساهر لإقامة حفل غنائي في الكويت، معربة عن رفضها دعوة الساهر «الذي مجّد المقبور صدام حسين والغزو العراقي الذي خان الأمانة».

وقالت الهاشم لـ «الراي»: «نقول للساهر لا أهلاً ولا سهلاً بمن طبّل ومجّد للمقبور صدام حسين وغنى للغزو العراقي الغاشم، الذي اجتاح بلدي»، مشددة على «انني لا أتشرف بوجوده وإن غناءه في الكويت وصمة عار بحق وطني، ان يغني هذا الشخص في الكويت».

وذكرت الهاشم: «منذ الغزو وحتى هذه اللحظة، وأنا لا أتحمل ولا أطيق الاستماع إلى الغناء العراقي، فما جرى لبلدي من ظلم وقسوة وما تعرض إليه أبناء وطني من قِبل جارٍ خائن، يزيدني مرارة. قد أغفر لكنني شخصياً وكل الشعب الكويتي لن ينسى».

وكانت أنباء ذكرت أن المطرب الساهر سيغني في الكويت، للمرة الأولى منذ 27 سنة، وذلك بالتزامن مع مؤتمر «إعادة إعمار المناطق المحررة في العراق» الذي سيعقد في أواخر العام الحالي.

 

إقراء المزيد