الخطبة في الكويت قديما.. مهمة اجتماعية غايتها (توفيق راسين في الحلال)

الخطبة في الكويت قديما.. مهمة اجتماعية غايتها (توفيق راسين في الحلال)

الخميس: 12 شوال 1438 - 6 يولية 2017 - 06:45 مساءاً بـريــد الـقـراء
الخطبة في الكويت قديما.. مهمة اجتماعية غايتها (توفيق راسين في الحلال)

صورة أرشيفية

مهمة (توفيق راسين في الحلال) كما يقال باللهجة الدارجة لم تكن في ماضي الكويت مقتصرة على السيدات أو (الخطابة) فحسب إنما كانت تتم عن طريق أحد الأشخاص من الأهل أو الأصدقاء أو المعارف الذي يقوم بدور الوسيط بين أسرتي الشاب والفتاة.
ففي زيارة لوالد الفتاة غالبا ما كان يدخل هذا الوسيط في الحديث بقوله على سبيل المثال (والله يا بو فلان أنا جئتك لأخطب ابنتك لولد فلان) فإذا كان الأب يعرف هذه الأسرة ولا مانع لديه فإنه يعطي موافقته مبدئيا لكنه يطلب مهلة للتشاور ليجمع خلالها معلومات دقيقة عن الفتى أو الشاب وإذا لم يكن هناك ما يمنع السير في إجراءات الزواج فإنه يخبر الوسيط بذلك.
وهنا يقوم الوسيط بإخبار أسرة الفتى بذلك ويحدد موعدا للقاء بين الأسرتين وبالفعل يلتقي والدا العروس والعريس للاتفاق النهائي على عقد القران وعادة يتم هذا اللقاء بلا احتفال ويتناول الحاضرون خلاله الشاي والقهوة ويرحب والد العروس بضيفه والد العريس بقوله (لو كانت ذبيحة ما عشتكم.. والبنت بنتكم وهذه الساعة المباركة).
وهذا الوسيط لا يتلقى أي أجر مالي بعد إتمام الزواج كما تفعل الخطابة بل جرت العادة أن يقدم له أهل العروسين هدايا رمزية قد تكون (زولية) أي سجادة أو خروفا أو (بشت) أي عباءة ويكون له مكان الصدارة والإكرام في حفل الزواج كتعبير عن عرفان الأسرتين وتقديرهم لدوره الهام.
أما بالنسبة للخطابة فمن المعروف أنها أدت دورا رئيسيا في إنجاح حالات الزواج في المجتمع الكويتي قديما حينما كانت الفتاة تقبع في المنزل امتثالا للعادات والتقاليد الاجتماعية بانتظار شريك الحياة.
و(الخطابة) أو (الخاطبة) كما يقال في بعض الدول العربية هي المرأة التي تقوم قديما بدور الوسيط بين أهل الفتاة (العروس) وأهل الرجل (المعرس) وما زالت بعض المجتمعات العربية إلى الآن تعتمد عليها في إتمام عملية الزواج.
واشتقت كلمة (الخطابة) من المصدر (الخطبة) بكسر الخاء حيث جاء في معاجم القاموس المحيط والمصباح المنير ومختار الصحاح وكانت تقولها العرب حينما يقوم أحدهم بطلب الزواج من امرأة فيقال (خطب فلان خطبة) كما قيل أيضا أنها اشتقت من (الخطب) أي الأمر العظيم باعتبار أن الزواج يعد من الأمور المهمة والعظيمة في حياة الإنسان.
وحول هذا الموضوع قالت الباحثة في التراث غنيمة الفهد لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الخميس إن إجراءات اختيار العروس قديما ما كانت تتم بدون (الخطابة) فالجميع يسترشد بها لما لها من علاقات ومعرفة بالأسر الكويتية في مختلف في القرى والأحياء والفرجان القديمة بحيث تعلم ما يناسب أهل المعرس وأهل العروس من مواصفات في زوج أو زوجة المستقبل .
وأضافت الفهد أن (الخطابة) في الماضي عادة ما كانت تتميز بالمبالغة في الوصف والإطراء حين تتحدث عن مواصفات العروس أو المعرس قد تصل الى درجة اختلاق أوصاف وسمات أحيانا مشيرة الى أن (الخطابة) كانت لها كلمات في المدح خاصة بها كقولها (ما شاءالله مصلي ومسمي طول وعرض وعيونه عيون شاهين) وذلك في وصف الرجل الذي ينوي الزواج.
وأكدت أن (الخطابة) كانت تقوم بهذه المهمة في الماضي مقابل مكافأة مالية تقدر حسب الحالة المالية للأسرة حيث كانت تتراوح ما بين خمس روبيات للأسر البسيطة وعشرين إلى ثلاثين روبية للأسر الثرية.
أما عن الخطوات التي كانت تقوم بها (الخطابة) كي تجمع شمل "رأسين في الحلال" فقد جاء في كتاب (العادات الاجتماعية لدورة الحياة في المجتمع الكويتي) للمؤلف صلاح صبيح أن أم الفتاة تطلب مهلة لمشورة الأب.
وخلال هذه المهلة التي تتراوح ما بين ثلاثة أيام إلى أسبوع تقوم أسرة البنت بتقصي حالة المعرس الأخلاقية والاقتصادية والإجتماعية فإذا تبينت إنه مناسب لابنتهم تخبر (الخطابة) التي يبدأ حينها دورها الثاني في تقريب وجهات النظر بين الاسرتين لا سيما في الأمور المادية مثل الدزة والمهر وموعد اللقاء بين الأسرتين.
وإذا نجحت الخطابة في تقريب وجهات النظر تذهب أسرة (المعرس) في زيارة لتناول الشاي بناء على دعوة من أهل الفتاة وتعد أول زيارة رسمية للأسرتين كما إنها أول خطوة على طريق الزواج.
وقد ينتهي دور الخطابة عند هذا الحد في التقريب بين اراء ومقترحات الأسرتين على وعد أن تكافأ في حالة إتمام الزواج فتذهب وهي راضية داعية للعروسين بأن يجعله الله زواجا مباركا وسعيدا و(منه المال ومنها العيال).
وذكر المؤلف صبيح في كتابه آنف الذكر أنه في الأغلب الشائع أن دور (الخطابة) قديما لا ينتهي عند حد وجهات النظر وإنما يستمر دورها وعلاقتها بالأسرتين إلى ما بعد الزفاف. 

إقراء المزيد